عباس العزاوي المحامي
191
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
ساعون لسلامة الأهلين وسعادة أحوالهم . ونأمل أن نصل إلى الغاية المطلوبة ، فنرى الآثار النافعة وثمار المساعي في أقرب مدة ، ولا أمل لنا إلا تكثير الغنى والعمارة والتوسل بأسبابهما . وليعلم أن الغنى هنا لا يراد به جمع النقود ووضعها في الصناديق أو الخزانات وحبسها هناك وإنما النقود المطلوبة هي أن تتداول بين الناس وأن يراعى فيها وجائب العصر وحالاته ، وأن تراعى التجارة والزراعة كما يقتضيه العصر فترتكز على أصل صحيح ، وأن نفع الأمة من هذه الطريق هو فائدة للدولة ، وهي فائدة للأمة . فلا فرق في هذا الاتصال والتلازم . . وهذا من الأمور المسلمة في العالم والمقطوع بها . وكلها مما يؤدي إلى التنظيم والغنى . . هذا وليعلم كل موظف أنه لم يعمل لنفسه ، وإنما يعمل في حدود وظيفته للقيام بخدمة الأهلين وسلامتهم وسعادتهم ، وليعاون الأهلون الموظفين فهم في حاجة إلى تسهيل هذه المهمة التي يقومون بها ، وليتحملوا المشاق في هذا السبيل فيما لم يدركوا نتائجه ، وهو مما يعود للكل بالخير . والحاصل أن كل ما يعمل لا يقصد منه إلا راحة الأهلين وسعادتهم وسلامتهم فمن واجبهم الانقياد والطاعة التامة . ونسأل اللّه تعالى أن يوفقنا لما يرضي السلطان من الخدمات ، وأن نؤديها بنجاح ، وأن ينجينا من الخطأ جميعا . . آمين . . هذا ملخص خطاب الوالي ، وفيه حث على النظام ، وتشويق للزراعة والصناعة والتجارة ، وحث على طاعة الموظفين ، وبيّن فيه واجبات كل من الموظفين والأهلين ، فكأنه يتكلم بلسان اليوم ، ويدعو لخير العمل ، ويضرب الأمثال لمراعاة التقدم والأخذ بأسباب الحضارة . . مبديا أن غرض السلطان مصروف لراحة الأمة وسعادتها ،